قوله: (كصفية) هي بنت حيي بن أخطب من نسل هارون أخي موسى، وتقدم أنها كانت من سبي خيبر، أذن النبي صلى الله عليه وسلم لدحية الكلبي في أخذ جارية فأخذها، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أعطيته سيدة بني قريظة والنضير، وهي لا تصلح إلا لك، فخشي عليها الفتنة، فأعطاه غيرها ثم أعتقها وتزوجها وبنى بها وهو راجع إلى المدينة، وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: هل لك فيَّ؟ قالت: نعم يا رسول الله، إني كنت أتمنى ذلك في الشرك، وكان بعينها خضرة، فسألها عنها فقالت: إنها كانت نائمة، ورأس زوجها ملكهم في حجرها، فرأت قمراً وقع في حجرها، فلما استيقظ أخبرته فلطمها وقال: تتمنين ملك يثرب، ماتت في رمضان سنة خمسين ودفنت في البقيع.
قوله: (وجويرية) أي وهي بنت الحرث الخزاعية، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكاتبها فجاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم وعرفته بنفسها فقال: هل لك إلى ما هو خير من ذلك، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، فسمع الناس بذلك، فأعتقوا ما بأيديهم من قومها وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم في قومها بركة منها، أعتق بسببها مائة أهل بيت من بني المصطلق، وقسم لها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بنت عشرين سنة، وتوفيت سنة خمسين.
قوله: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} أي نساء قريش المنسوبات لأبيك، وقوله: {وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ} أي نساء بني زهرة المنسوبات لأمك، وحكمة إفراد العم والخال دون العمة والخالة، أن العم والخال يعمان إذا أضيفا، لكونهما مفردين خاليين من تاء واحدة، والعمة والخالة لا يعمان لوجود التاء.
قوله: (بخلاف من لم يهاجرن) أي فلا يحللن له، وهذا الحكم كان قبل الفتح، حين كانت الهجرة شرطاً في الإسلام، فلما نسخ حكم الهجرة، نسخ هذا الحكم.