قوله: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً} معطوف على مفعول {أَحْلَلْنَا} أي وأما غير المؤمنة فلا تحل له، وظاهر الآية أن النكاح ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بالهبة، وحينئذ فيكون من خصوصياته، والنساء اللاتي وهبن أنفسهن أربع: ميمونة بنت الحرث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية، وأن شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. واعلم أنه يحرم على النبي تزوج الحرة الكتابية لما في الحديث:"سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني"ولقوله تعالى:
{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ولا يليق أن تكون المشركة أم المؤمنين، ويحرم عليه أيضاً نكاح الأمة ولو مسلمة، لأن نكاحها مشروط بأمرين: خوف العنت، وعدم وجود مهر الحرة، وكلا الأمرين مفقود منه صلى الله عليه وسلم، وأما تسرية بالأمة الكتابية ففيه خلاف.
قوله: {إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} أظهر في محل الإضمار، تشريفاً لهذا الوصف، وإظهاراً لعظمة قدره عليه.
قوله: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا} هذا الشرط في الشرط الأول، فإن هبتها نفسها لا توجب حلها، إلا إذا أراد نكاحها، بأن يحصل منه القبول بعد الهبة، أو يسألها في ذلك قبل الهبة فتدبر.
قوله: {خَالِصَةً} مصدر معمول لمحذوف، أي خلصت لك خالصة، ومجيء المصدر على هذا الوزن كثير، كالعاقبة والعافية والكاذبة.
قوله: (من غير صداق) أي ومن غير ولي وشهود.
قوله: (وغيره) أي كهبة.
قوله: (بخلاف المجوسية) إلخ، فلا تحل لمالكها إلا إذا استسلمها، وذلك كجواري السودان والحبشة والمغرب، لأنهن يجبرن على الإسلام، ولذا لا يجوز للكفار شراؤهن كما هو مقرر في الفقه.
قوله: (وأن تستبرأ قبل الوطء) أي كتابية كانت أو مجوسية.
قوله: (متعلق بما قبل ذلك) أي وهو قوله: {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ} والمعنى: أحللنا لك أزواجك، وما ملكت يمينك، والموهوبة لك، لئلا يكون عليك ضيق.
قوله: (لما يعسر التحرز عنه) أي لقولهم إذا ضاق الأمر اتسع. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...