ثم ترك الخيار له صلى الله عليه وسلم في أن يضم إلى عصمته من شاء ممن يعرضن أنفسهن عليه ، أو يؤجل ذلك. ومن أرجأهن فله أن يعود إليهن حين يشاء.. وله أن يباشر من نسائه من يريد ويرجئ من يريد. ثم يعود.. {ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} .. فهي مراعاة الظروف الخاصة المحيطة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم والرغبات الموجهة إليه ، والحرص على شرف الاتصال به ، مما يعلمه الله ويدبره بعلمه وحلمه. {والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليماً حليماً} .
ثم أنزل الله تحريم من عدا نسائه اللواتي في عصمته فعلاً ، لا من ناحية العدد ، ولكن هن بذواتهن لا يستبدل بهن غيرهن ؛ ولم يعرف أن رسول الله قد زاد عليهن قبل التحريم:
{لا يحل لك النساء من بعد ، ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} لا يستثني من ذلك {إلا ما ملكت يمينك} .. فله منهن ما يشاء.. {وكان الله على كل شيء رقيباً} .. والأمر موكول إلى هذه الرقابة واستقرارها في القلوب.
وقد روت عائشة رضي الله عنها أن هذا التحريم قد ألغي قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتركت له حرية الزواج. ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج كذلك غيرهن بعد هذه الإباحة.
فكن هن أمهات المؤمنين..
بعد ذلك ينظم القرآن علاقة المسلمين ببيوت النبي صلى الله عليه وسلم وبنسائه أمهات المؤمنين في حياته وبعد وفاته كذلك. ويواجه حالة كانت واقعة ، إذ كان بعض المنافقين والذين في قلوبهم مرض يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم في بيوته وفي نسائه ، فيحذرهم تحذيراً شديداً ، ويريهم شناعة جرمهم عند الله وبشاعته. ويهددهم بعلم الله لما يخفون في صدورهم من كيد وشر: