وظاهر الآية أنها محمولة على طلب تستر تمتاز به الحرائر عن الإِماءِ. فيعلم به أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأَذى ولا ريبة، ويشير إلى ذلك قوله - سبحانه: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} أي: ذلك أَقرب وأَجدر أن يُعْرَفنَ لتسترهن أَنهن حرائر، فإذا عرفن فلا يتعرض لهن، وتنقطع الأَطماع عنهن، وليس المراد أَن تعرف المرأَة حتى تعلم من هي؟ وكان عمر - رضي الله عنه - إذا رأَى أَمة قد تقنعت ضربها بالدرة محافظة على زي الحرائر.
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أَي: كثير المغفرة، فيغفر ما سلف منهن من تفريط فيما أُمرن به من الستر المطلوب، كما أَنه سبحانه كثير الرحمة فيثيب من امتثل منهن أَمره بما هو أَهله - جل شأْنه -. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...