ومن خلال هذه الآيات الكريمة نلمح أن الإسلام إنما قصد من وراء فرض الحجاب أن يقطع طرق الشبهات ونزغات الشيطان أن تطوف بقلوب الرجال والنساء وفي ذلك يقول الله سبحانه: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] وهدفه الأول إنما هو صون"الشرف"والمحافظة على"العفة والكرامة"ولا ننسى أن هناك كثيرا من ضعفاء القلوب ومرضى الضمائر يتربصون بالمرأة السوء ليهتكوا عنها ستر الفضيلة والعفاف .
ولا يشك عاقل أن تهتك النساء وخلاعتهن هو الذي أحدث ما يسمونه"أزمة الزواج"ذلك لأن كثيرا من الشباب قد أحجموا عن الزواج لأنهم أصبحوا يجدون الطريق معبدا لإشباع غرائزهم من غير تعب ولا نصب ، فهم في غنى عن الزواج ، وهذا بلا شك يعرض البلاد إلى الخراب والدمار ، وينذر بكارثه لا تبقي ولا تذر ، وليس انتشار الخيانات الزوجية وخراب البيوت إلا أثرا من آثار هذا التبرج الذميم .
يقول (سيد سابق) في كتابه"فقه السنة":
"إن أهم ما يتميز به الإنسان عن الحيوان اتخاذ الملابس ، وأدوات الزينة ، يقول الله تعالى: {يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] ."
والملابس والزينة هما مظهران من مظاهر المدنية والحضارة ، والتجرد عنهما إنما هو ردة إلى الحيوانية ، وعودة إلى الحياة البدائية ، وإن أعز ما تملكه المرأة الشرف ، والحياء ، والعفاف ، والمحافظة على هذه الفضائل محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها ، وليس من صالح المرأة ، ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام ، ولا سيما وأن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز ، وأشدها على الإطلاق"."
امنعوا الاختلاط ... وقيدوا حرية المرأة