خامسا: وفي"تفسير الجلالين": الجلابيب جمع جلباب ، وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر .
سادسا: وفي"تفسير الطبري": عن ابن سيرين أنه قال:"سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى الحاجبين ، وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما"وقد تقدم الحديث سابقا .
فهذا وأمثاله كثير من أقوال مشاهير المفسرين ، يدل دلالة واضحة على وجوب ستر الوجه وعدم كشفه أمام الأجانب ، اللهم إلا إذا كان الرجل خاطبا ، أو كانت المرأة في حالة إحرام بالحج ، فإنه وقت عبادة والفتنة مأمونة ، فلا يقاس على هذه الحالة كما يفعل بعض الجهلة اليوم ، حيث يقولون: إذا جاز لها أن تكشف عن وجهها في حالة الإحرام فمعناه أنه يجوز لها أن تكشف في غيره من الأوقات لأن الوجه ليس بعورة ، فهذا كلام من لم يفقه شريعة الإسلام .
ومن درس حياة السلف الصالح ، وما كان عليه النساء الفضليات - نساء الصحابة والتابعين - وما كان عليه المجتمع الإسلامي في عصره الذهبي من التستر ، والتحفظ ، والصيانة عرف خطأ هذا الفريق من الناس ، الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره بل يجب كشفه ، ويدعون المرأة المسلمة أن تسفر عن وجهها بحجة أنه ليس بعورة ، لأجل أن يتخلصوا من الإثم - بزعمهم - في كتم العلم ، وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين ، وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي ، الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
الحكم الرابع: ما هي شروط الحجاب الشرعي؟
يشترط في الحجاب الشرعي بعض الشروط الضرورية وهي كالآتي: