إذا قال ذلك وعلم أن لله حكمة في كل قضاء يقضيه لا بُدَّ أنْ يُعوِّضه الله خيراً ، وأظن أن قصة السيدة أم سلمة مشهورة في هذا المقام ، فلما توفي زوجها أبو سلمة حزنتْ عليه حزناً شديداً ، ولما جاءها النسوة يُعزِّينها في زوجها قالت إحداهن: يا أم سلمة ، قولي كما قال رسول الله: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ، اللهم أأجرني في مصيبتي ، واخْلُفْني خيراً منها ، فقالت: وهل هناك خير من أبي سلمة ، يعني: هو في نظرها أحسن الناس وخيرهم .
لكنها مع هذا رضيَتْ بقضاء الله فما انقضَتْ عِدَّتها حتى طرق عليها طارق يقول: يا أم سلمة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبِك لنفسه ، فضحكتْ لأن الله عوَّضها بمَنْ هو خير من أبي سلمة .
بعد أن أمر الحق سبحانه أزواج النبي وبناته أولاً بهذا الأدب ثِنَّى بنساء المؤمنين ، فقال {يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59] لأن أسرة رسول الله ليست أزواجه وبناته فحسب ، إنما العالم كله ، وكلمة (نساء) جمع ، لا واحد له من لفظه ، فمفرد أزواج زوج ، ومفرد بنات بنت ، أما (نساء) فمفردها من معناها ، لا من لفظها ، فتقول: امرأة ، واسْتُثْقِل جمع امرأة على أمرآت فقالوا: نساء وأصلها في اللغة من النسيء ، قالوا: لأن المرأة أُجِّلَ خَلْقُها بعد خَلْق الرجل .
وفي اللغة: النَّسْء أي: التأخير والتأجيل ، فقالوا: نساء .