وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرها ، ونزل في حفرتها عليّ والفضل وأسامة.
وذكر الزبير بن بكار أن أكبر ولد النبيّ صلى الله عليه وسلم: القاسم ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، وكان يقال له الطيّب والطاهر ، ووُلد بعد النبوّة ومات صغيراً.
ثم أمّ كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية.
فمات القاسم بمكة ثم مات عبد الله.
الثانية: لما كانت عادة العربيات التبذّل ، وكنّ يكشفْن وجوههنّ كما يفعل الإماء ، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن ، وتشعب الفكرة فيهن ، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن ، وكنّ يتبرّزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكُنُف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء ، فتُعرف الحرائر بسترهن ، فيكُفّ عن معارضتهن من كان عذَبا أو شابًّا.
وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرّز للحاجة فيتعرضّ لها بعض الفجار يظن أنها أَمَة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ونزلت الآية بسبب ذلك.
قال معناه الحسن وغيره.
الثالثة: قوله تعالى: {مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} الجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب أكبر من الخمار.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء.
وقد قيل: إنه القناع.
والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن.
وفي صحيح مسلم عن أمّ عطيّة قلت: يا رسول الله ، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال:"لِتُلْبِسْها أختُها من جلبابها".
الرابعة: واختلف الناس في صورة إرخائه ؛ فقال ابن عباس وعَبيدة السَّلْمانيّ: ذلك أن تلوِيه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تُبصر بها.
وقال ابن عباس أيضاً وقتادة: ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشدّه ، ثم تعطِفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه.
وقال الحسن: تغطّي نصف وجهها.