وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة الماضي فيحمل على أن بعض الواة حفظ ما لم يحفظه غيره ، والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد أطلق على أزواجه - صلى الله عليه وسلم - آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز ما دوم ثلاثا ، وفي حديث أبي هريرة اللهم أجعل رزق آل محمد قوتاً وكان الأزواج افردوا بالذكر تنويها لهم وكذا الذرية.
وقد روى عبد الرزاق في جامعة عن الثوري سمعته وسأله رجل عن قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد من آل فقال اختلف الناس منهم من يقول آل محمد أهل البيت ومنهم من يقول اطاعه ، وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية ، وقيل المراد بالآل جميع الأمة أمه الإجابة ، قال ابن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب بالاتقياء منهم ، وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} ، وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له اتغض مني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال إني أريد الطيبين الطاهرين وليست منهم إفادة شيخنا.
قلت وقد حكى الخطيب قال دخل يجيء بن معاذ على علوي ببيلخ أو بالري زائراً ومسلماً عليه فقال العلوي ما تقول فينا أهل البيت فقال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه إلا مسك الهدى ، وغير التقى فقال العلوي ليحيى إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلك الفضل زائراً ومزوراً انتهى.