{وملائكته} : معطوف على الضمير المرفوع المستكن في {يصلي} ، فأغنى الفصل بالجار والمجرور عن التأكيد ، وصلاة الله غير صلاة الملائكة ، فكيف اشتركا في قدر مشترك؟ وهو إرادة وصول الخير إليهم.
فالله تعالى يريد برحمته إياهم إيصال الخير إليهم ، وملائكته يريدون بالاستغفار ذلك.
وقال الزمخشري: جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة ، كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة ، ونظيره قولهم: حياك الله: أي أحياك وأبقاك ، وحييتك: أي دعوت لك بأن يحييك الله ، لأنك لاتكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة ؛ وكذلك عمرك الله وعمرتك ، وسقاك الله وسقيتك ، وعليه قوله ؛ {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} : أي ادعوا له بأن يصلى عليه.
{وكان بالمؤمنين رحيماً} : دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة. انتهى.
وما ذكره من قوله ، كأنهم فاعلون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وما ذكرناه من أن الصلاتين اشتركتا في قدر مشترك أولى.
{تحيتهم يوم يلقونه} : أي يوم القيامة.
{سلام} : أي تحية الله لهم.
يقول للمؤمنين: السلام عليكم ، مرحباً بعبادي الذين أرضوني باتباع أمري ، قاله الرقاشي.
وقيل: يحييهم الملائكة بالسلامة من كل مكروه.
وقال البراء بن عازب: معناه أن ملك الموت لا يقبض روح المؤمن حتى يسلم عليه.
وقال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال: ربك يقرؤك السلام ، قيل: فعلى هذا الهاء في قوله: {يلقونه} كناية عن غير مذكور ، وقيل: سلام الملائكة عند خروجهم من القبور.
وقال قتادة: يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم بعضاً بالسلام ، أي سلمنا وسلمت من كل مخوف.
وقيل: تحييهم الملائكة يومئذ.
وقيل: هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم ، وبشارتهم بالجنة.