وَأَمَّا الذِّكْرُ: فَإِنَّهُ شَرِيفٌ فِي نَفْسِهِ ، مُشَرِّفٌ غَيْرَهُ ، مُخْبِرٌ عَنْ رَبِّهِ ، وَاجْتَمَعَتْ لَهُ وُجُوهُ الذِّكْرِ الثَّلَاثَةُ.
وَأَمَّا الْمُذَكِّرُ: فَهُوَ الَّذِي يَخْلُقُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الذِّكْرَ ، وَهُوَ الْعِلْمُ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ ، وَيَنْطَلِقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَلَقَدْ اعْتَرَفَ الْخَلْقُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ الرَّبُّ ، ثُمَّ ذَهَلُوا ، فَذَكَّرَهُمْ اللَّهُ بِأَنْبِيَائِهِ ، وَخَتَمَ الذِّكْرَ بِأَفْضَلِ أَصْفِيَائِهِ ، وَقَالَ: {فَذَكِّرْ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} .
ثُمَّ مَكَّنَهُ مِنْ السَّيْطَرَةِ ، وَآتَاهُ السَّلْطَنَةَ ، وَمَكَّنَ لَهُ دِينَهُ فِي الْأَرْضِ.
وَأَمَّا الْهَادِي: فَإِنَّهُ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ النَّجْدَيْنِ.
وَأَمَّا الْمُهَاجِرُ: فَهَذِهِ الصِّفَةُ لَهُ
حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّهُ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَجَرَ أَهْلَهُ وَوَطَنَهُ ، وَهَجَرَ الْخَلْقَ ؛ أُنْسًا بِاَللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، فَخَلَا عَنْهُمْ ، وَاعْتَزَلَهُمْ ، وَاعْتَزَلَ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا الْعَامِلُ: فَلِأَنَّهُ قَامَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، وَوَافَقَ فِعْلُهُ وَاعْتِقَادُهُ.
وَأَمَّا الْمُبَارَكُ: فَبِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي حَالِهِ مِنْ نَمَاءِ الثَّوَابِ ، وَفِي حَالِ أَصْحَابِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، وَفِي أُمَّتِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ.