وَأَمَّا الرَّحْمَةُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} فَرَحِمَهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْعَذَابِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَعْجِيلِ الْحِسَابِ ، وَتَضْعِيفِ الثَّوَابِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} .
وَأَمَّا الْآمِرُ وَالنَّاهِي: فَذَلِكَ الْوَصْفُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَاسِطَةَ أُضِيفَ إلَيْهِ ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُشَاهَدُ آمِرًا نَاهِيًا ، وَيُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ وَاسِطَةٌ ، وَنَقْلٌ عَنْ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ حَقِيقَةً.
وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَلَا أَطْيَبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْقَلْبِ حِينَ رُمِيَتْ مِنْهُ الْعَلَقَةُ السَّوْدَاءُ.
وَسَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْقَوْلِ ، فَهُوَ الصَّادِقُ الْمُصَدِّقُ.
وَسَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْفِعْلِ ، فَهُوَ كُلُّهُ طَاعَةٌ.
وَأَمَّا الْكَرِيمُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَرَمِ ، وَهُوَ لَهُ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ.
وَأَمَّا الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ: فَذَلِكَ مُبَيِّنُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالنَّبِيُّ مُتَوَلِّي ذَلِكَ بِالْوَسَاطَةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَأَمَّا الْوَاضِعُ وَالرَّافِعُ: فَهُوَ الَّذِي وَضَعَ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا ، بِبَيَانِهِ ، وَرَفَعَ قَوْمًا ، وَوَضَعَ آخَرِينَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِالْعَطَاءِ غَيْرُهُ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ