إلى النبي ابنا له - زيد هذا ليس ابنا لمحمد .. « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » .. تلك حقيقة واقعة لا يمارى فيها أحد ، أما هذا النسب الذي أضيف إليه زيد ، فهو نسب مصطنع ، فلا معتبر له ، ولا نظر إليه ..!
وهكذا الشأن في كل نسب جاء على تلك الصفة ..
أما أبوة النبي للمؤمنين ، فهي أبوة روحية ، يدخل فيها كل مؤمن ومؤمنة ..
وقوله تعالى: « وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » هو استدراك للنفى الذي شمل عموم نسبة الأبوة لأى رجل من الرجال إلى « محمد » .. وليس معنى هذا قطع الصلة بين « محمد » وبين الناس ..
فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - وإن انقطعت أبوة النسب بينه وبين أي أحد من الرجال ، فإن المؤمنين جميعا ينتسبون إليه نسبا أولى وأقرب من هذا النسب ، بحكم أنه رسول اللّه فيهم ، ومبلّغ رسالة اللّه إليهم .. فهو بهذه الصفة أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم ، وهذا أعظم وأشمل مما تعطيه أبوة النسب ..
وفي قوله تعالى: « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » إشارة إلى أنه صلوات اللّه وسلامه عليه أب لكل مؤمن ومؤمنة ، من كل دين ، حيث أنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وارث النبيين جميعا ، والمهيمن برسالته على رسالات الرسل كلهم ، فلا رسول بعده إلى يوم الدين .. لقد ختمت به - صلوات اللّه وسلامه عليه - رسالات السماء ، وأضيفت شعاعاتها كلها إلى شمس شريعته ، فأصبحت تلك الشعاعات ، مضمونا من مضامينها ، وقبسا من أقباسها ..
فلا هدى بعد هذا إلا من هداها ، ولا نورا إلا من نورها .. « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .. »