هذا وقيل يجوز أن يكون عيسى عليه السلام قد تلقى من نبينا عليه الصلاة والسلام أحكام شريعته المخالفة لما كان عليه هو من الشريعة حال اجتماعه معه قبل وفاته في الأرض لعلمه أنه سينزل ويحتاج إلى ذلك واجتماعه معه كذلك جاء في الأخبار.
أخرج ابن عدي عن أنس"بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأينا برداً ويداً فقلنا: يا رسول الله ما هذا البرد الذي رأينا واليد؟ قال: قد رأيتموه قالوا: نعم قال: ذلك عيسى ابن مريم سلم علي"وفي رواية ابن عساكر عنه"كنت أطوف مع النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئاً ولم أره قلنا: يا رسول الله صافحت شيئاً ولا نراه قال: ذلك أخي عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه"ومن هنا عد عليه السلام من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقيل: إنه عليه السلام بعد نزوله يتلقى أحكام شريعتنا من الملك بأن يعلمه إياها أو يوقفه عليها لا على وجه الإيحاء بها عليه من جهته عز وجل وبعثته بها ليكون في ذلك رسالة جديدة متضمنة نبوة جديدة ، وقد دل قوله تعالى: {وَخَاتَمَ النبيين} على انقطاعها بل على نحو تعليم الشيخ ما علمه من الشريعة تلميذه ، ومجرد الاجتماع بالملك والأخذ عنه وتكليمه لا يستدعي النبوة ، ومن توهم استدعاءه إياها فقد حاد كما قال اللقاني عن الصواب فقد كلمت الملائكة عليهم السلام مريم وأم موسى في قول ورجلاً خرج لزيارة أخل له في الله تعالى وبلغته أن الله عز وجل يحبه كحبه لأخيه فيه.