إذن: لم يتزوج رسول الله من زينب ، إنما زوَّجه ربه ؛ لذلك نقول للمغرمين بالخوض في هذه المسألة ، يحسبونها سُبَّة في حق رسول الله: افهموا الفرق بين زُوِّج وتزوج . تزوج أي: بنفسه وبرغبته ، إنما زُوِّج أي زوَّجه غيره ، وكلمة {زَوَّجْنَاكَهَا ...} [الأحزاب: 37] تحتوي على الفعل زوَّج والضمير (ن) فاعل يعود على الحق سبحانه ، والكاف لخطاب رسول الله ، وهي مفعول أول ، والهاء تعود على السيدة زينب ، وهي مفعول ثانٍ للفعل زوَّج .
فرسول الله في هذه المسألة ، وفي كل زوجاته لم يخالف عن أمر الله . فلتكونوا منصفين ؛ لأن المسألة ليستْ عند محمد ، إنما عند رب محمد ، واقرأوا إن شئتم: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] .
ثم هَبُوا - جدلاً - أن محمداً فعلها ، ما العيب فهيا وقد كان التعدُّد موجوداً ، ولم ينشئ رسول الله تعدُّداً ، كان التعدُّد موجوداً في الأنبياء والرسل ، وفيكم وعندكم .
أما الذين يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه وسَّع على نفسه ، فتزوَّج تسعاً ، وضيَّق على أمته بأربعة ، فالرد على ذلك أن الله تعالى حكم بأن زوجات الرسول أمهاتٌ للمؤمنين ، وما دُمْنَ أمهات للمؤمنين ، فليس لأحد أنْ يتزوَّجهُنَّ بعد رسول الله ، أمّا غيرهن من المؤمنات فإنْ كان مع الرجل سبعة مثلاً ، فعليه أنْ يفارق ثلاثة منهن ، وهؤلاء الثلاثة سيجدْنَ مَنْ يتزوج بهنَّ ، إذن: على الرسول أنْ يُمسِك زوجاته كلهن ، وعلى غيره من المؤمنين أنْ يفارقوا ما زاد على أربع .