{فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زوجناكها لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً} .
تفريع على جملة {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} الآية ، وقد طوي كلام يدل عليه السياق ، وتقديره: فلم يقبل منك ما أشرت عليه ولم يمسكها.
ومعنى {قضى} استوفى وأتم.
واسم {زيد} إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: فلما قضى منها وطراً ، أي قضى الذي أنعم الله وأنعمت عليه ، فعدل عن مقتضى الظاهر للتنويه بشأن زيد.
قال القرطبي: قال السهيلي: كان يقال له زيد بن محمد فلما نزع عنه هذا الشرف حين نزل {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] وعلم الله وحشته من ذلك شرّفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهي أنه سماه في القرآن ، ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم نوّه غاية التنويه ا ه.
والوطر: الحاجة المهمة ، والنهمة قال النابغة:
فمن يكن قد قضى من خَلة وطَراً...
فإنني منككِ ما قَضَّيت أوطاري
والمعنى: فلما استتم زيد مدة معاشرة زينب فطلقها ، أي فلما لم يبق له وطرٌ منها.
ومعنى {زوجناكها} أَذِنَّا لك بأن تتزوجها ، وكانت زينب أيِّماً فتزوجها الرسول عليه الصّلاة والسّلام برضاها.
وذكر أهل السِير: أنها زوّجها إياه أخوها أبو أحمد الضرير واسمه عبد بن جَحش ، فلما أمره الله بتزوجها قال لزيد بن حارثة: ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطُب زينب عليَّ ، قال زيد: فجئتها فوليتها ظهري توقيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: يا زينب أرسل رسول الله يذكرك.
فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوَامر ربي ، وقامت إلى مسجدها وصلَّت صلاة الاستِخارة فرضيت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فبنى بها.