فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359416 من 466147

فقد كان الجاهليون يتخيّرون من يرون من أبناء غيرهم ، ثم ينسبونهم إليهم نسبة الولد إلى أبيه ، وقد كان هؤلاء المنتسبون إليهم بالتبني ، فِي حكم أبنائهم من أصلابهم ، يضافون إليهم إضافة أبوة ، ويرثونهم إرث الابن لأبيه ..

ويحرّمون التزوج من نساء هؤلاء الأبناء تحريما مطلقا .. وقد أبطل الإسلام هذا التبنّي بقوله تعالى في أول هذه السورة: « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ .. ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ .. ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ » ..

ومن حكمة اللّه ، أن كان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ابن بالتبنّي ، هو زيد ابن حارثة .. وذلك ليكون في إبطال هذا التبنّي مثل يراه المؤمنون في النبيّ ، حين يبطل نسبة زيد إليه ، فلا يكون لمؤمن بعد هذا متعلّق بنسبة من كان منتسبا إليه من أبناء من غير صلبه .. وبهذا ينحسم الأمر في غير مهل أو تردد ، إذ كان النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو أول من نفذ هذا القانون السّماويّ ، وأول من ألغى التبنّي الذي كان قائما بينه وبين أحبّ الناس إليه ، زيد بن حارثة .. الذي كان يدعى زيد بن محمد ، ويدعوه المسلمون زيد حبّ رسول اللّه .. ولو كان في هذا الأمر استثناء لكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى الناس به ، إذ لم يكن له ولد ذكر ، ولكان هذا الاستثناء من خصوصيات النبي فيما كانت له - صلوات اللّه وسلامه عليه من خصوصيات. وهذا يعني أن هذا الأمر حكم واجب على كل مسلم ، وأنه أمر لا يرد عليه استثناء أبدا.

بقيت مسألة تحريم الزواج من نساء الأبناء بالتبنّي .. التي كان يلزم بها الجاهليون أنفسهم ، تمكينا لهذا النسب بينهم وبين أدعيائهم ، وجعله على قدم المساواة في كل شيء ، مع أبناء الأصلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت