وجمع الثاني - وهو ضمير من أمرهم - مع أنه الرسول صلّى الله عليه وسلم ، أو له ولله تعالى ، للتعظيم . هذا ما أشار له القاضي وغيره . مع أنه لا يظهر امتناع عوده على ما عاد عليه الأول ، مع ترجيحه بعدم التفكيك فيه ، على أن يكون المعنى: ناشئةً من أمرهم . والمعنى دواعيهم السابقة إلى اختيار خلاف ما أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلم ، أو المعنى الاختيار في شيء من أمرهم ، أي: دواعيهم . وردّ هذا ، بأنه قليل الجدوى ، ضرورةَ أن الخيرة ناشئة من دواعيهم . . أو واقعة في أمورهم . وهو بيّن مستغن عن البيان . بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه صلّى الله عليه وسلم ، أو متجاوزين عن آمره لتأكيده وتقريره للنفي . فهذا هو المانع من عوده إلى ما عاد عليه الأول .
قال الشهاب: وهو كلام حسن ، ثم أشار تعالى إلى ما منّ به على المسلمين من هدم تحريم زوجة الدعيّ ، والمتبنى الذي كان فاشياً في الجاهلية ، بما جرى بين زيد متبنَّى النبي صلّى الله عليه وسلم وزوجه من الفراق ، ثم تزويجه تعالى لنبيه صلّى الله عليه وسلم إياها ، رفعاً للحرج فيه . فقال تعالى: