قال ابن كثير: هذه الآية عامة في جميع الأمور ، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ، ولا اختيار لأحد ها هنا ، ولا رأي ولا قول ، كما قال تبارك وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65] ، وفي الحديث: ( والذي نفسي بيده ! لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) . ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} ، كقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
[لطائف]
الأولى - قالوا على الروايات السالفة: إن ذكر الله في الآية ، مع أن الآمر لهم الرسول صلّى الله عليه وسلم ، للدلالة على أنه بمنزلة من الله ، بحيث تعد أوامره أوامر الله تعالى ، أو أنه لما كان ما يفعله بأمره ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، ذكرت الجلالة وقدمت للدلالة على ذلك . انتهى .
وهذا وقوف مع ما روي ، وإلا فظاهر الآية يعم ما إذا قضى الله من كتابه ، ورسوله في سنته .
الثانية -: {الْخِيَرَةُ} هنا مصدر ، وذكروا أنه لم يجئ من المصادر على وزنه غير: طيرة .
الثالثة - جمع الضمير الأول - وهو لهم - لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي . قال الشهاب: واعتبر عمومه ، وإن كان سبب نزوله خاصاً ، دفعاً لتوهم اختصاصه بسبب النزول ، أو ليؤذن أنه كما لا يصح ما اختاروه مع الانفراد ، لا يصح مع الجمع أيضاً كيلا يتوهم أن للجمعية قوة تصححه . انتهى .