{زَوَّجْنَاكَهَا} هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح وهي بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الأمر بتزوجها أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى أنس رضي الله عنه أنها كانت تفخر على سائر أزواج النبي عليه السلام وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات ،"الله المزوج وجبريل الشاهد"وهو من خصائصه عليه السلام وأجاز الإمام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافاً لهما قاس الإمام محمد ذلك بالبيع فإن النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما أن نفس العقد في البيع لا يحتاج إلى الشهود فكذا في باب النكاح ونظر الإمامان إلى المآل فإنه إذا لم يكن عند الشهود بدون الإعلان فقد يحمل عى الزنى فالنبي عليه السلام شرط ذلك حفظاً عن الفسخ وصوناً للمؤمنين عن شبهة الزنى.
وروي أنها لما اعتدت قال رسول الله لزيد:"ما أجد أحداً أوثق من نفسي منك اخطب لي زينب".
قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فقلت: يا زينب أبشري فإن رسول الله يخطبك ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن زوجناكها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيراً في خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه.