واعلم أن الفناء عن الإرادة أمر صعب وقد قيل المريد من لا إرادة له يعني لا إرادة له من جهة نفسه فله إرادة من جهة ربه فهو لا يريد إلا ما يريد الله ولصعوبة إفناء الإرادة في إرادة الله وإرادة رسوله وإرادة وارث رسوله بقي أكثر السلاك في حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ونماء المشايعة.
قال بعض الكبار: القهر عذاب ومن أراد أن يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر في كل ما وقع في العالم وفي نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيماً في النعيم الدائم لا يتصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه أو فيه أو من غيره أو في غيره نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل التسليم وأرباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع في الاعتراض والعناد لما حكم وقضى وأراد.