وفي"التأويلات النجمية": يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا يكون له اختيار بغير ما اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شرّ ما قضى الله قبل وقوعه فإذا وقع الأمر فلا يخلو إما أن يكون موافقاً للشرع أو يكون مخالفاً للشرع فإن يكن موافقاً للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقاً لطبعه أو مخالفاً لطبعه فإن يكن موافقاً لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وإن يكن مخالفاً لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وإن يكن مخالفاً للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدّر وقضى وحكم به فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى.
يقول الفقير: هذه الآية أصل في باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فإن الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق في مرتبة الفرق كما أن الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو وحي يوحى وإلهام يلهم فيجب على المريد أن يستسلم لأمر الشيخ المرشد محبوباً أو مكروهاً ولا يتبع هوى نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} (البقرة: 216) فيمكن وجدان ماء الحياة في الظلمات {وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} (البقرة: 216) فقد يجعل في السكر السم ومن عرف أن فعل الحبيب حبيب وأن المبلي ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يميناً وشمالاً ورضى جمالاً وجلالاً ،