الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَأَبْصَرَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً ، فَأَعْجَبَتْهُ ؛ فَقَالَ: سُبْحَانَ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ زَيْنَبُ ذَلِكَ جَلَسَتْ ، وَجَاءَ زَيْدٌ إلَى مَنْزِلِهِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ زَيْنَبَ ؛ فَعَلِمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ ؛ فَأَتَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَلَاقِهَا ، فَإِنَّ بِهَا غَيْرَةً وَإِذَايَةً بِلِسَانِهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ أَهْلَك وَفِي قَلْبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَطَلَّقَهَا زَيْدٌ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ: اُذْكُرْنِي لَهَا فَانْطَلَقَ زَيْدٌ إلَى زَيْنَبَ ، فَقَالَ لَهَا: أَبْشِرِي ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُك.
فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا ، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَبِّي ، وَقَامَتْ إلَى مُصَلَّاهَا فَنَزَلَتْ الْآيَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} أَيْ بِالْإِسْلَامِ.
{وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ} ، أَيْ بِالْعِتْقِ ، هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ.
وَقِيلَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِأَنْ سَاقَهُ إلَيْك ، وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِأَنْ تَبَنَّيْته ؛ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ اللَّهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَيْهِ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِك مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} يَعْنِي مِنْ نِكَاحِك لَهَا.