الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي هَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَدْيَانِ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْمُغِيرَةِ وَسَحْنُونٍ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوَالِيَ تَزَوَّجَتْ فِي قُرَيْشٍ وَتَزَوَّجَ زَيْدٌ بِزَيْنَبِ ، وَتَزَوَّجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ ، وَزَوَّجَ أَبُو حَنِيفَةَ سَالِمًا مِنْ هِنْدَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ.
وَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ ؛ لِمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَجَمَالِهَا ؛ فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك} .
وَفِيهِ قَالَ سَهْلٌ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟ فَقَالُوا: هَذَا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَلَّا يُنْكَحَ ، وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعَ ، وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ} .
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ: