قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"نَزَلَتْ فِي أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنْ أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ مِنَ النِّسَاءِ، فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَسَخَطَتْ هِيَ وَأَخُوهَا، وَقَالَا: إِنَّمَا أَرَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَنَا عَبْدَهُ قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: وَجَاءَ أَمْرٌ أَجْمَعُ مِنْ هَذَا: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} . قَالَ: فَذَاكَ خَاصٌّ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتَابًا مِنَ اللَّهِ لَهُ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} بِالْهِدَايَةِ {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بِالْعِتْقِ، يَعْنِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} ، وَذَلِكَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فِيمَا ذَكَرَ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبَتْهُ، وَهِيَ فِي حِبَالِ مَوْلَاهُ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِ زَيْدٍ كَرَاهَتَهَا لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِ نَبِيِّهِ مَا وَقَعَ، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لَيَنْكِحَهَا [1]
{وَاتَّقِ اللَّهَ} وَخَفِ اللَّهَ فِي الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْكَ فِي زَوْجَتِكَ {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}