الشديد إذا كوشفت بالحق عند سكرات الموت الذي كنت منه تحيد وقيل لك كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد انتهى كلام الغزالي المفيد فتدبره بالنظر الأكيد ففيه كما قال تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .
وقال بن المبارك: من ختم نهاره بذكر الله فهو كمن ذكره النهار كله.
وقال الشيخ ابن عطاء الله في صدر كتابه مفتاح الفلاح القسم الأول في ماهية الذكر وبيانه: الذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحق، وقيل ترديد اسم المذكور بالقلب واللسان وسواء في ذلك ذكر الله تعالى أو صفة من صفاته أو حكم من أحكامه أو فعل من أفعاله أو استدلال على شيء من ذلك أو دعاء، أو ذكر رسله أو أنبيائه أو أوليائه أو من ينسب إليه، أو يتقرب إليه بوجه من الوجوه، أو بسبب من الأسباب، أو فعل من الأفعال بنحو قراءة أو ذكر أو شعر أو غناء أو محاضرة أو حكاية. فالمتكلم ذاكر والمدرس ذاكر والمغَنِّي ذاكر والواعظ ذاكر والمتفكر في عظمة الله تعالى وجبروته وآياته في أرضه وسمواته ذاكر والمتمثل ما أمر الله به والمنتهى عما نهى الله عنه ذاكر.
قال: والذكر قد يكون باللسان، وقد يكون بالجنان، وقد يكون بأعضاء الإنسان. وقد يكون بالجهر والإعلان. والجامع لذلك كله ذاكر كامل.
وذكر اللسان هو ذكر الحروف بلا حضور وهو الذكر الظاهر وله فضل عظيم شهدت بذلك الآيات والأخبار والآثار.