فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359298 من 466147

ثم قال: بعد كلام ذكره هناك فإذا فهمت الفناء في المذكور فاعلم أنه أول الطريق وهو الذهاب إلى الله تعالى وإنما مبدؤها ذكر اللسان ثم ذكر القلب تكلفاً ثم ذكر القلب طبعاً ثم استيلاء المذكور على القلب وإنما الهدى بعده وأعني بالهدى هدى الله تعالى وهو الذي أشار إليه بقوله: (إني ذاهب إلى ربي سيهدين) فأول الأمر ذهاب إلى الله ثم ذهاب فيه وذلك هو الغناء في الله والاستغراق به ولكن هذا الاستغراق به ولكن هذا الاستغراق أولاً يكون كبرق خاطف قل أن يثبت ويدوم فإن دام ذلك وصار عادة راسخة. وهيئة ثابتة عرج به إلى العالم الأعلى فطالع الوجود الحقيقي الأصفى فإذا صار كذلك انطبع فيه نقش الملكوت وتجلى له قدس اللاهوت وأول ما يتمثل له من ذلك العالم جواهر الملائكة وأورواح الأنبياء والأولياء في صور جميلة بفيض إلهي يرى بواسطتها بعض الحقائق وذلك في البداية إلى أن تعلو درجته عن المثال فبكافح بصريح الحق في كل شيء وذلك حقيقة الهدى فإذا نظر إلى هذا العالم المجازي الذي هو كالظل نظر إلى الخلق نظر مترحِّم عليهم بحرمانهم عن مطالعة جمال حضرة القدس وتعجب منهم في قناعتهم بالظل وانخداعهم بعالم الغرور وعالم الخيال فيكون معهم حاضراً بشخصه غائباً بقلبه يتعجب هو من حضورهم ويتعجبون هم من غيبته فهذه ثمرات لباب الذكر وإنما مبدؤها ذكر القلب تكلفاً ثم ذكر القلب طبعاً ثم استيلاء المذكور وانمحاق الذكر، وهذا سر قوله عليه الصلاة والسلام من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله تعالى بل سر قوله عليه الصلاة والسلام يفضل الذكر الخفي على الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفاً، ثم قال وأنا عالم أن كل ذكر يشعر به قلبك يسمعه الحفظة فإن شعورهم يقارن شعورك وما دام القلب يشعر بالذكر ويلتفت إليه فهو معرض عن الله غير منفك عن شرك خفي حتى يصير مستغرقاً بالواحد الحق فذلك هو التوحيد، قال: وكذلك في المعرفة فمن طلب المعرفة للمعرفة فقد قال بالثاني. ومن وجدها فكأنه لا يجدها بل يجد المعروف بهو فهو الذي استمكن من حقيقة الوصال وحل حظيرة القدس، ثم قال بعد أن شرح الأحوال وضرب الأمثال للرجال الأبطال أهل الوصال والكمال والجمال: فهذه أمور نبهت عليها لتكون متشوقاً إليها إلى أن تصير من أهل الذوق بها فإن لم تكن فمن أهل العلم بها فإن لم تكن فمن أهل الإيمان بها فيرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. وإياك أن تكون من المنكرين لها فتلقى العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت