فإن حجة الإسلام الغزالي في كتاب الأربعين الأصل. واعلم أنه قد انكشف لأرباب البصائر أن الذكر أفضل الأعمال ولكن له أيضاً قشور ثلاثة من حيث حال الذاكر وإخلاص نيته وصفاء طويته أو الضد من ذلك.
وأما صيغة الذكر فهي واحدة وإنما الفرق بين أحوال الذاكرين أن بعضها أقرب إلي للب من بعض. وله لب من وراء القشور الثلاثة، وإنما فضل القشور لكونها طريقاً إليه. فالقشر الأعلى منه ذكر اللسان فقط، والثاني ذكر القلب إذا كان القلب يحتاج إلى المراقبة حتى يحضر مع الذكر ولو تركه وطبعه لاسترسل في أودية الأفكار، والثالث أن يستمكن الذكر من القلب ويستولي عليه بحيث لا يحتاج إلى تكلف مراقبة ولا يصرفه عن الذكر صارف إلى غيره كما يحتاج في الثاني إلى تكلف في قراره معه ودوامه عليه، والرابع هو اللباب أن يستمكن المذكور من القلب ويستولي عليه وينمحق الذكر ويخفى وهو اللباب المطلوب وذلك بأن لا يلتفت القلب إلى الذكر ولا إلى القلب بل يستغرق المذكور جملته.