وأهل البيت على هذا القول هم كل من كان ملازمًا له - صلى الله عليه وسلم - من الرجال والنساء والأزواج والإماء والأقارب، وكلما كان المرء منهم أقرب، وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخص وألزم .. كان بالإرادة أحق وأجدر، وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين، منهم: القرطبي وابن كثير وغيرهما. وقيل: المراد بالبيت: بيت النسب، فيشمل جميع بني هاشم.
34 -ثم بين ما أنعم به عليهن من أنَّ بيوتهن مهابط الوحي بقوله: {وَاذْكُرْنَ} للناس بطريق العظة والتذكير {مَا يُتْلَى} ويقرأ {فِي بُيُوتِكُنَّ} ومنازلكن {مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} سبحانه القرآنية الدالة على العقائد الصحيحية {وَ} الدالة على {الْحِكْمَةِ} ؛ أي: على الحكم والأحكام الشرعية؛ أي: من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز، وبين كونه حكمة منطوية على فنون العلم والشرائع، وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن، والحكمة على الحديث الذي هو محض حكمة، وقال مقاتل: المراد بالآيات والحكمة: أمره ونهيه في القرآن؛ أي: واذكرن نعمة الله عليكن إذ جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله،
وما ينزل على الرسول من أحكام الدين، ولم ينزل به قرآن، فاحمدن الله على ذلك، واشكرنه على جزيل فضله عليكن، أو اذكرنها وتفكرن فيها لتتعظن بمواعظ الله، أو اذكرنها للناس ليتعظوا بها، ويهتدوا بهداها، أو اذكرنها بالتلاوة لها لتحفظنها, ولا تتركن الاستكثار من التلاوة.