نعم قد ينضم لما ذكرناه في سبب البكاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأزواجه المطهرات وفيهن عائشة:"كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب"وفي بعض الروايات الغير المعتبرة عند أهل السنة بزيادة"فإياك أن تكوني يا حميراء"ولم تكن سألت قبل المسير عن الحوأب هل هو واقع في طريقها أم لا حتى نبحتها في أثناء المسير كلاب عند ماء فقالت لمحمد بن طلحة: ما اسم هذا الماء؟ فقال: يقولون له حوأب فقالت: ارجعوني وذكرت الحديث وامتنعت عن المسير وقصدت الرجوع فلم يوافقها أكثر من معها ووقع التشاجر حتى شهد مروان بن الحكم مع نحو من ثمانين رجلاً من دهاقين تلك الناحية بأن هذا الماء ماء آخر وليس هو حوأباً فمضت لشأنها بسبب ذلك وتعذر الرجوع ووقوع الأمر ، فكأنها رضي الله تعالى عنها رأت سكوتها عن السؤال وتحقيق الحال قبل المسير تقصيراً منها وذنباً بالنسبة إلى مقامها فبكت له.
ولما تقدم وما زعمته الشيعة من أنها رضي الله تعالى عنها كانت هي التي تحرض الناس على قتل عثمان وتقول: اقتلوا نعثلاً فقد فجر تشبهه بيهودي يدعى نعثلاً حتى إذا قتل وبايع الناس علياً قالت: ما أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوماً وأنا طالبة بدمه فذكرها عبيد بما كانت تقول فقالت: قد والله قلت وقال الناس فأنشد:
فمنك البداء ومنك الغير...
ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام
وقلت لنا إنه قد فجر...
كذب لا أصل له وهو من مفتريات ابن قتيبة.
وابن أعثم الكوفي.
والسمساطي وكانوا مشهورين بالكذب والافتراء ، ومثل ذلك في الكذب زعمهم أنها رضي الله تعالى عنها ما خرجت وسارت إلى البصرة إلا لبغض علي كرم الله تعالى وجهه فإنها لم تزل تروي مناقبه وفضائله ؛ ومن ذلك ما رواه الديلمي أنها قالت:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب على عبادة"وقالت بعد وقوع ما وقع: والله لم يكن بيني وبين علي إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها.