وقال الراغب: أحد يستعمل على ضربين في النفي لاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول القليل والكثير على الاجتماع والانفراد نحو ما في الدار أحد أي لا واحد ولا إثنان فصاعداً لا مجتمعين ولا مفترقين ، وهذا المعنى لا يمكن في الإثبات لأن نفي المتضادين يصح ، ولا يصح إثباتهما ، فلو قيل في الدار أحد لكان إثبات أحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومتفرقين وهو بين الإحالة ولتناوله ما فوق الواحد صح نحو {فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين} [الحاقة: 7 4] وفي الإثبات على ثلاثة أوجه ، استعماله في الواحد المضموم إلى العشرات كأحد عشر وأحد وعشرين ، واستعماله مضافاً أو مضافاً إليه بمعنى الأول نحو {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى} [يوسف: 1 4] وقولهم يوم الأحد ، واستعماله وصفاً وهذا لا يصح إلا في وصفه تعالى شأنه ، أما أصله أعني وحد فقد يستعمل في غيره سبحانه كقول النابغة:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا...
بذي الجليل على مستأنس وحد
انتهى.
وهو محتمل لدعوى انقلاب همزته عن واو مطلقاً ولدعوى انقلابها عنها في الاستعمال الأخير.
ولا يخفى على المنصف أن يكون المعنى في الآية ما ذكره الزمخشري أظهر ، وتفضيل كل واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم على كل واحدة واحدة من سائر النساء لا يلزم أن يكون لهذه الآية بل هو لدليل آخر إما عقلي أو نص مثل قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] وقيل يجوز أن يكون ذلك لها فإنها تفيد بحسب عرف الاستعمال تفضيل كل منهن على سائر النساء لأن فضل الجماعة على الجماعة يكون غالباً لفضل كل منها.