وهو قول أبي سعيد الخدري، ورووا في هذا روايات عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غشا هؤلاء بكساء، وقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا". وهذا لا يدل على أن هذه الآية خاصة فيهم؛ لأن هذه الرواية تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: {عَنْكُمُ} و {وَيُطَهِّرَكُمْ} بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} حين أفرد النساء بالخطاب. وعلى هذا هو خطاب لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت).
قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} . قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات. والمعنى من نجاسات الجاهلية؛ لأن ما أمرن به كله مضاد لأهل معان الجاهلية، ثم وعظهن ليتفكرن وامتن عليهن [بقوله] .
34 -قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} يعني: القرآن. {وَالْحِكْمَةِ} . قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن.
وقال عطاء عن ابن عباس: آيات الله، ما ذكر من الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، والحكمة حدود الله ومفترضاته.