الثاني: بكسر القاف: قرأها الباقون ، وتأويلها كن أهل وقار وسكينة.
{وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} وفي خمسة أوجه:
أحدها: أنه التبختر ، قاله ابن أبي نجيح.
الثاني: كانت لهن مشية تكسرٍ وتغنج ، فنهاهن عن ذلك ، قاله قتادة ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"المَائِلاَتُ المُمِيلاَتُ: اللاَّئِي يَسْتَمِلْنَ قُلُوبَ الرِّجَالِ إلَيهِنَّ"
". الثالث: أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل ، فذلك هو التبرج ، قاله مجاهد."
الرابع: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها وقرطها ، ويبدو ذلك كله منها ، فذلك هو التبرج ، قال مقاتل بن حيان.
الخامس: أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ستره ، حكاه النقاش وأصله من برج العين وهو السعة فيها.
وفي {الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} أربعة أقاويل:
أحدها: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، قاله الشعبي وابن أبي نجيح.
الثاني: زمان إبراهيم ، قاله مقاتل والكلبي ، وكانت المرأة في ذلك الزمان تلبس درعاً مفرجاً ليس عليها غيره وتمشي في الطريق ، وكان زمان نمرود.
الثالث: أنه ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة ، وكان نساؤهم أقبح ما تكون النساء ، ورجالهم حسان ، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها ، فهو تبرج الجاهلية الأولى: قاله الحسن.
الرابع: أنه ما بين نوح وإدريس. روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية الأولى كانت ألف سنة. وفيه قولان:
أحدهما: أنه كانت المرأة في زمانها تجمع زوجاً وخلما ، والخلم الصاحب ، فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها نصفها الأعلى ، ولذلك يقول بعض الخلوم:
فهل لك في البدال أبا خبيب... فأرضى بالأكارع والعجُوز