عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} هَلْ كَانَتْ إِلَّا وَاحِدَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَلْ كَانَتْ مِنْ أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ كَانَتْ مِنْ أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ؟ قَالَ: فَأْتِ بِتَصْدِيقِ مَا تَقُولُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ أَمَرَ بِالْجِهَادِ؟ قَالَ: قَبِيلَتَانِ مِنْ قُرَيْشٍ: مَخْزُومُ، وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ"وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ إِدْرِيسَ وَنُوحٍ، فَتَكُونُ الْجَاهِلِيَّةُ الْآخِرَةُ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلَهُ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: إِنَّهُ نَهَى عَنْ تَبَرُّجِ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى."
وَقَوْلُهُ: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ}
يَقُولُ: وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَآتِينَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُنَّ فِي أَمْوَالِكُنَّ {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فِيمَا أَمَرَكُنَّ وَنَهَاكُنَّ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}
يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَيُطَهِّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ تَطْهِيرًا.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} «فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنَ السُّوءِ، وَخَصَّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الرِّجْسُ هَا هُنَا: الشَّيْطَانُ، وَسِوَى ذَلِكَ مِنَ الرِّجْسِ: الشِّرْكُ"
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ {أَهْلَ الْبَيْتِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.