فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317459 من 466147

من هنا ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى يفاع الحقيقة ، واستكملوا معراجهم فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا الله تعالى ، وأن (كُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إِلّا وَجهَهُ) لا أنه يصير هالكا في وقت من الأوقات ، بل هو هالك أزلا وأبدا لا يتصور إلا كذلك ، فإن كل شيء سواه إذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض ؛ وإذا اعتبر من الوجه الذي يسري إليه الوجود من الأول الحق رؤى موجودا لا في ذاته لكن من الوجه الذي يلي موجده فيكون الموجود وجه الله تعالى فقط. فلكل شيء وجهان: وجه إلى نفسه ووجه إلى ربه ؛ فإذن لا موجود إلا الله تعالى ووجهه. فإذن كل شيء هالك إلا وجهه أزلا وأبدا. ولم يفتقر هؤلاء إلى يوم القيامة ليسمعوا نداء الباري تعالى (لِّمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَهِ الواحِدِ القَهّارِ) بل هذا النداء لا يفارق سمعهم أدبا. ولم يفهموا من معنى قوله)الله أكبر (أنه أكبر من غيره ، حاش لله ، إذ ليس في الوجود معه غيره حتى يكون أكبر منه ؛ بل بيس لغيره رتبة المعية ، بل رتبة التبعية. بل ليس لغيره وجود إلا من الوجه الذي يليه. فالموجود وجهه فقط. ومحال أن يقال إنه أكبر من وجهه. بل معناها أنه أكبر من أن يقال له أكبر بمعنى الإضافة والمقايسة ، وأكبر من أن يدرك غيره كنه كبريائه ، نبيا كان أو ملكا. بل لا يعرف الله كنه معرفته إلا الله. بل كل معروف داخل في سلطة العارف واستيلائه دخولا ما ، وذلك ينافي الجلال والكبرياء. وهذا له تحقيق ذكرناه في كتاب) المقصد الأسنى (في معاني أسماء الله الحسنى) .

إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت