«يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» .
فالوجود كله، وإن كان نورا من نور اللّه، بالإفاضة والخلق، فإن هناك نور الهداية، الذي يضئ البصائر، ويشرح الصدور، وهذا النور يدعو اللّه إليه من شاء من خلقه، ليكونوا فِي ضيافة هذا النور القدسي؟ وليكونوا
ربانيين، بما فيهم من النور الرباني، الذي أمدهم اللّه به: «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» (40: النور) .
قوله تعالى: «وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ» . أي هذا النور، الذي صوّرته المشكاة، والمصباح، هو مثل، وليس حقيقة، لأن نور اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن وصفه، وإن أمكن الإشارة إليه بصورة تمثله، ولا تماثله ..
وقوله تعالى: «وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» إشارة إلى أن نور اللّه، هو من علم اللّه الكاشف لكلّ شيء .. فهو نور علم وهداية، يصدر عن عالم، حكيم، مدبر، فيفيض على الوجود هدى ورحمة، ويسكب على الموجودات سكينة وسلاما وأمنا .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 9 صـ 1281 - 1289}