زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار شبيه بما يتجلّى في قلب المؤمن من صفات الله سبحانه المنشعبة من الذات المندمج فيها الشيون والاعتبارات الذاتية على ما مرّ تقريره - وقوله الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إشارة إلى ان عامة الناس من الأولياء ليس حظهم من تجليات الصفات الا من وراء حجب الظلال فإن مبادى تعينات غير الأنبياء انما هي ظلال الصفات ففاية ارتقائهم بالاصالة إلى أصولهم وهي الظلال الّتي يقتبسون بتوسطها أنوار الصفات فيحصل لهم فيها الفناء والبقاء ويتقربون إلى الله بقرب يسمى ولاية الأولياء وهي الولاية الصغرى لكن بعض الآكلين منهم قد يحصل لهم الترقي من هذا المقام بتبعية صاحب الشريعة إلى مقام الصفات بل إلى الشيون والاعتبارات ويحصل فيها الفناء والبقاء فمقام الصفات من حيث الظهور يعني من حيث قيامها بالذات يسمى الولاية الكبرى ولاية الأنبياء ومن حيث البطون يسمى الولاية العليا ولاية الملائكة - ثم الصديقون منهم (وهم ثلّة من الاوّلين يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقليل من الآخرين) يرتقون من مقام الصفات والشيون إلى مرتبة الذات المتعالي من الشيون والاعتبارات حتى يتجلّى الذات بلا حجب الصفات والاعتبارات فتبارك الله رفيع الدرجات - وليس في هذه الآية إشارة إلى الفريقين الأخيرين غير ان قوله تعالى نُورٌ عَلى نُورٍ جاز أن يكون إشارة إلى تفاوت درجات الأولياء في مراتب وصولهم إلى الله تعالى - يعني ان هناك نور على نور بعضها فوق بعض يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ على حسب ما شاء عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله خلق خلقه في ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضلّ فلذلك أقول جف القلم على علم الله - رواه أحمد والترمذي