أخرج منه مضغة سوداء فرمى به - ثم قال بيده يمنة ويسرة كانه يتناول شيئا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه - فختم به قلبى فامتلا نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاد مكانه فوجدتّ برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا - ثم قال الثالث لصاحبه تنح فامرّ يده بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى فالتام ذلك الشق - وفي حديث أنس قال لقد كنت ارى اثر المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم - وأخرج ابن عساكر ان أبا طالب حين أقحط الوادي استسقى ومعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فاخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم والصق ظهره بالكعبة ولاذ النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه وما في السماء قزعة - فاقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدق واغدق وانفجر له الوادي - وفي ذلك قال أبو طالب شعر
وابيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للارامل
وفي خلاصة السير انه لمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام فلما بلغ بصرى راه بحيرا الراهب فعرفه بصفته فجاء فاخذ بيده وقال هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين - فقيل وما علمك بذلك قال انكم أقبلتم من العقبة فلم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ولا يسجد ان الا للنبي وانا نجده في كتبنا - وقال لابى طالب لئن قدمت به الشام ليقتلنه اليهود فرده خوفا عليه - ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية إلى الشام وهو ابن خمسة وعشرين سنة مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل ان يتزوجها -