الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} قَوْلٌ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، حَسَبَ كُلِّ خِطَابٍ عَامٍّ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَخُصُّ الْإِنَاثَ بِالْخِطَابِ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ {أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَرَى كُلَّ شَيْءٍ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ ، فَنَزَلَتْ: إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ أَكَّدَهُ بِالتَّكْرَارِ ؛ وَخَصَّ النِّسَاءَ فِيهِ بِالذِّكْرِ عَلَى الرِّجَالِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} وَذَلِكَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى مَا لَا يَحِلُّ شَرْعًا يُسَمَّى زِنًا.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {إنَّ اللَّهَ إذَا كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ ؛ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ ، وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ ؛ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ؛ وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ} .