وقال الزمخشري: أي صفة {نوره} لعجيبة الشأن في الإضاءة {كمشكاة} أي كصفة مشكاة انتهى.
ويظهر لي أن قوله {كمشكاة} هو على حذف مضاف أي {مثل نوره} مثل نور مشكاة وتقدّم في المفردات أن المشكاة هي الكوة غير النافذة ، وهو قول ابن جبير وسعيد بن عياض والجمهور.
وقال أبو موسى: المشكاة الحديدة والرصاصة التي تكون فيها الفتيل في جوف الزجاجة.
وقال مجاهد: المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه ، وقال أيضاً الحدائد التي تعلق فيها القناديل.
{فيها مصباح} أي سراج ضخم ، والظاهر أن {الزجاجة} ظرف للمصباح لقوله {المصباح في زجاجة} وقدره الزمخشري في زجاج شامي ، وكان عنده أصفى الزجاج هو الشامي ولم يقيد في الآية.
وقرأ أبو رجاء ونصر بن عاصم {في زجاجة الزجاجة} بكسر الزاي فيهما ، وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم في رواية ابن مجاهد بفتحها.
{كأنها} أي كأن الزجاجة لصفاء جوهرها وذاتها وهو أبلغ في الإنارة ، ولما احتوت عليه من نور المصباح.
{كوكب دري} قال الضحاك: هو الزهرة شبه الزجاجة في زهرتها بأحد الدراري من الكواكب المشاهير ، وهي المشتري ، والزهرة ، والمريخ ، وسهيل ونحو ذلك.
وقرأ الجمهور من السبعة نافع وابن عامر وحفص وابن كثير {دُرّي} بضم الدال وتشديد الراء والياء ، والظاهر نسبة الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه ، ويحتمل أن يكون أصله الهمز فأبدل وأدغم.
وقرأ قتادة وزيد بن عليّ والضحاك كذلك إلاّ أنهما فتحا الدال.
وروى ذلك عن نصر بن عاصم وأبي رجاء وابن المسيب.
وقرأ الزهري كذلك إلاّ أنه كسر الدال.
وقرأ حمزة كذلك إلاّ أنه همز من الدرء بمعنى الدفع ، أي يدفع بعضها بعضاً ، أو يدفع ضوؤها خفاءها ووزنها فعيل.
قيل: ولا يوجد فعيل إلاّ قولهم مريق للعصفر ودريء في هذه القراءة.