فكان زيته أكثر صفاء وأقرب إلى أن يتميز صفوه من كدره لأن زيادة الشمس تؤثر في ذلك ، فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وتعاونت صار ذلك الضوء خالصاً كاملاً فيصلح أن يجعل مثلاً لهداية الله تعالى وثانيها: أن المراد من النور في قوله: {والأرض مَثَلُ نُورِهِ} القرآن ويدل عليه قوله تعالى:
{قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ} [المائدة: 15] وهو قول الحسن وسفيان بن عيينة وزيد بن أسلم وثالثها: أن المراد هو الرسول لأنه المرشد ، ولأنه تعالى قال في وصفه: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] وهو قول عطاء ، وهذان القولان داخلان في القول الأول ، لأن من جملة أنواع الهداية إنزال الكتب وبعثة الرسل.
قال تعالى في صفة الكتب: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان}