[الشورى: 52] وقال في صفة الرسل: {رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} [النساء: 165] ورابعها: أن المراد منه ما في قلب المؤمنين من معرفة الله تعالى ومعرفة الشرائع ، ويدل عليه أن الله تعالى وصف الإيمان بأنه نور والكفر بأنه ظلمة ، فقال: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ} [الزمر: 22] وقال تعالى: {لّيُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور} وحاصله أنه حمل الهدى على الاهتداء ، والمقصود من التمثيل أن إيمان المؤمن قد بلغ في الصفاء عن الشبهات ، والامتياز عن ظلمات الضلالات مبلغ السراج المذكور ، وهو قول أبي ابن كعب وابن عباس ، قال أبي: مثل نور المؤمن ، وهكذا كان يقرأ ، وقيل إنه كان يقرأ: مثل نور من آمن به ، وقال ابن عباس: مثل نوره في قلب المؤمن وخامسها: ما ذكره الشيخ الغزالي رحمه الله وهو: أنا بينا أن القوى المدركة أنوار ، ومراتب القوى المدركة الإنسانية خمسة أحدها: القوة الحساسة ، وهي التي تتلقى ما تورده الحواس الخمس وكأنها أصل الروح الحيواني ، وأوله إذ به يصير الحيوان حيواناً وهو موجود للصبي الرضيع وثانيها: القوة الخيالية وهي التي تستثبت ما أورده الحواس وتحفظه مخزوناً عندها لتعرضه على القوة العقلية التي فوقها عند الحاجة إليه.