وقد ذهب هذا النظر على كثير من المفسرين فقال بعضهم {إن أردن} راجع إلى قوله {وأنكحوا الأيامى منكم} وهذا فيه بعد وفصل كثير ، وأيضاً فالأيامى يشمل الذكور والإناث ، فكان لو أريد هذا المعنى لكان التركيب: إن أرادوا تحصناً فيغلب المذكر على المؤنث.
وقال بعضهم: هذا الشرط ملغى.
وقال الكرماني: هذا شرط في الظاهر وليس بشرط كقوله {إن علمتم فيهم خيراً} ومع أنه وإن كان لم يعلم خيراً صحت الكتابة.
وقال ابن عيسى: جاء بصيغة الشرط لتفحيش الإكراه على ذلك ، وقال: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة انتهى.
و {عرض الحياة الدنيا} هو ما يكسبنه بالزنا.
وقوله {فإن الله} جواب للشرط.
والصحيح أن التقدير {غفور رحيم} لهم ليكون جواب الشرط فيه ضمير يعود على من الذين هو اسم الشرط ، ويكون ذلك مشروطاً بالتوبة.
ولما غفل الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء عن هذا الحكم قدروا {فإن الله} {غفور رحيم} لهن أي للمكرهات ، فعريت جملة جواب الشرط من ضمير يعود على اسم الشرط.
وقد ضعف ما قلناه أبو عبد الله الرازي فقال: فيه وجهان أحدهما: فإن الله غفور رحيم لهنّ لأن الإكراه يزيل الإثم والعقوبة من المكره فيما فعل ، والثاني: فإن الله غفور رحيم للمكره بشرط التوبة ، وهذا ضعيف لأنه على التفسير الأول لا حاجة لهذا الإضمار.
وعلى الثاني يحتاج إليه انتهى.
وكلامهم كلام من لم يمعن في لسان العرب.
فإن قلت: قوله {إكراههن} مصدر أضيف إلى المفعول والفاعل مع المصدر محذوف ، والمحذوف كالملفوظ والتقدير من بعد إكراههم إياهنّ والربط يحصل بهذا المحذوف المقدر فلتجز المسألة قلت: لم يعدوا في الروابط الفاعل المحذوف ، تقول: هند عجبت من ضربها زيداً فتجوز المسألة ، ولو قلت هند عجبت من ضرب زيداً لم تجز.