{منكم} خطاب للمؤمنين ، أمر تعالى بإنكاح من تأيم من الأحرار والحرائر ومن فيه صلاح من العبيد والإماء ، واندرج المؤنث في المذكر في قوله {والصالحين} وخص الصالحين ليحصن لهم دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ، ولأن {الصالحين} من الأرقاء هم الذين يشفق مواليهم عليهم وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة والمودة ، فكانوا مظنة للاهتمام بشأنهم وتقبل الوصية فيهم ، والمفسدون منهم حالهم عند مواليهم على عكس ذلك.
وقيل: معنى {والصالحين} أي للنكاح والقيام بحقوقه.
وقرأ مجاهد والحسن من عبيدكم بالياء مكان الألف وفتح العين وأكثر استعماله في المماليك.
و {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} هذا مشروط بالمشيئة المذكورة في قوله: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} {والله واسع} أي ذو غنى وسعة ، يبسط الله لمن يشاء {عليم} بحاجات الناس ، فيجري عليهم ما قدر من الرزق.
{وليستعفف} أي ليجتهد في العفة وصون النفس وهو استفعل بمعنى طلب العفة من نفسه وحملها عليها ، وجاء الفك على لغة الحجاز ولا يعلم أحد قرأ وليستعف بالإدغام {الذين لا يجدون نكاحاً} .
قيل النكاح هنا اسم ما يمهر وينفق في الزواج كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس ، ويؤيده قوله {حتى يغنيهم الله من فضله} فالمأمور بالاستعفاف هو من عدم المال الذي يتزوج به ويقوم بمصالح الزوجية.
والظاهر أنه أمر ندب لقوله قبل {أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} .