فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316220 من 466147

ولما لم يجعل الله له بين العفّة والنكاح درجةً دلّ على أن ما عداهما محرّم ، ولا يدخل فيه مِلْك اليمين ؛ لأنه بنصّ آخر مباح ، وهو قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] فجاءت فيه زيادة ، ويبقى على التحريم الاستمناء ردّاً على أحمد.

وكذلك يخرج عنه نكاح المتعة بنسخه ، وقد تقدّم هذا في أول"المؤمنين".

قوله تعالى: {والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} فيه ست عشرة مسألة:

الأولى: قوله تعالى: {والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} "الذين"في موضع رفع.

وعند الخليل وسيبويه في موضع نصب على إضمار فعل ؛ لأن بعده أمراً.

ولما جرى ذكر العبيد والإماء فيما سبق وصل به أن العبد إن طلب الكتاب فالمستحب كتابته ؛ فَرُبَّما يقصد بالكتابة أن يستقل ويكتسب ويتزوّج إذا أراد ، فيكون أعفّ له.

قيل: نزلت في غلام لحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى يقال له صبح وقيل صبيح طلب من مولاه أن يكاتبه فأبى ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكاتبه حُوَيطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين ديناراً فأدّاها ، وقتِل بحُنَيْن في الحرب ؛ ذكره القُشَيْرِيّ وحكاه النقاش.

وقال مَكِّي: هو صبيح القبطي غلام حاطب بن أبي بَلْتَعَة.

وعلى الجملة فإن الله تعالى أمر المؤمنين كافة أن يكاتِب منهم كل من له مملوك وطلب المملوك الكتابة وعلم سيّده منه خيراً.

الثانية: الكتاب والمكاتبة سواء ؛ مفاعلة مما لا تكون إلا بين اثنين ، لأنها معاقدة بين السيّد وعبده ؛ يقال: كاتب يكاتب كتاباً ومكاتبة ، كما يقال: قاتل قتالاً ومقاتلة.

فالكتاب في الآية مصدر كالقتال والجلاد والدفاع.

وقيل: الكتاب هاهنا هو الكتاب المعروف الذي يكتب فيه الشيء ؛ وذلك أنهم كانوا إذا كاتبوا العبد كتبوا عليه وعلى أنفسهم بذلك كتاباً.

فالمعنى يطلبون العتق الذي يُكتب به الكتاب فيدفع إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت