قال الشاعر:
لقد إمْتُ حتى لامَنِي كلّ صاحب ...
رجاءً بسَلْمَى أن تَئِيمَ كما إمْتُ
قال أبو عبيد: يقال رجل أيِّم وامرأة أيِّم ؛ وأكثر ما يكون ذلك في النساء ، وهو كالمستعار في الرجال.
وقال أمَيَّة بن أبي الصَّلْت:
لله دَرُّ بَنِي عَلِ ...
ي أيَّمٍ منهم وناكحُ
وقال قوم: هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى: {والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} [النور: 3] ، وقد بيّناه في أوّل السورة والحمد لله.
الرابعة: المقصود من قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} الحرائرُ والأحرار ؛ ثم بيّن حكم المماليك فقال: {والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} .
وقرأ الحسن"والصالحين من عبيدكم"، وعَبيد اسم للجمع.
قال الفراء: ويجوز"وإماءَكم"بالنصب ، يردّه على"الصالحين"يعني الذكور والإناث ؛ والصلاح الإيمان.
وقيل: المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا صالحين فيجوز تزويجهم ، ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب ؛ كما قال:
{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} [النور: 33] .
ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يُعلم أن في العبد خيراً ، ولكن الخطاب ورد في الترغيب والاستحباب ، وإنما يُستحب كتابة من فيه خير.
الخامسة: أكثر العلماء على أن للسيّد أن يُكره عبده وأمَته على النكاح ؛ وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما.
قال مالك: ولا يجوز ذلك إذا كان ضرراً.
وروي نحوه عن الشافعيّ ، ثم قال: ليس للسيّد أن يكره العبد على النكاح.
وقال النَّخَعِيّ: كانوا يكرهون المماليك على النكاح ويغلقون عليهم الأبواب.