والتحصن: التعفف.
واختلفوا في معنى {إِن أَرَدْنَ تحصُّناً} على أربعة أقوال.
أحدها: أن الكلام ورد على سبب، وهو الذي ذكرناه، فخرج النهي عن صفة السبب، وإِن لم يكن شرطاً فيه.
والثاني: إِنه إِنما شرط إِرادة التحصُّن، لأن الإِكراه لا يُتَصور إِلا عند إِرادة التحصُّن، فأما إِذا لم ترد المرأة التحصُّن، فانها تبغي بالطبع.
والثالث: أن"إِنْ"بمعنى"إِذ"، ومثله: {وذروا ما بقي من الربا إِن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] {وأنتم الأعلون إِن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] .
والرابع: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: {وأنكحوا الأيامى} إِلى قوله {وإِمائكم} {إِن أردن تحصناً} ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} وهو كسبهن وبيع أولادهن {ومن يُكْرِهْهُنَّ فَان الله من بعد إِكراههن غفور} للمُكْرَهات {رحيم} وقرأ ابن عباس، وأبو عمران الجوني، وجعفر بن محمد: {من بعد إِكراههن لهن غفور رحيم} .
قوله تعالى: {آياتٍ مُبَيِّنَاتٍ} قرأ ابن عامر، وأهل الكوفة غير أبي بكر، وأبان: {مبيِّنات} بكسر الياء في الموضعين في هذه السورة [النور: 34، 46] ، وآخر سورة [الطلاق: 11] .
قوله تعالى: {ومَثَلاً من الذين خَلَوا} أي: شَبَهاً من حالهم بحالكم أيها المكذِّبون، وهذا تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق المكذِّبين قبلهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}