روي أن سبب هذه الآية هو أن عبدالله بن أبي ابن سلول كانت له أمة تسمى مسيكة، وقيل معادة، فكان يأمرها بالزنا والكسب به، فشكت ذلك إلى النبي عليه السلام، فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين وقوله: {إن أردن تحصناً} راجع إلى"الفتيات"، وذلك أن الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذ يتصور ويمكن أن يكون السيد مكرهاً، ويمكن أن ينهى عن الإكراه وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن، فلا يتصور أن يقال للسيد لا تكرهها لأن الإكراه لا يتصور فيها هي مريدة للزنا، فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه، وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين فقال بعضهم قوله: {إن أردن} راجع إلى {الأيامى} [النور: 32] في قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} ، وقال بعضهم هذا الشرط في قوله: {إن أردن} ملغى ونحو هذا مما ضعف والله الموفق للصواب برحمته، وعرض {الحياة الدنيا} ، في هذه الآية الشيء الذي تكتسبه الأمة بفرجها ومعنى باقي الآية بين {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} ، بهن، وقد يتصور الغفران والرحمة بالمكرهين بعد أن تقع التوبة من ذلك، فالمعنى {غفور} لمن تاب، وقرأ ابن مسعود وجابر بن عبدالله وابن جبير"لهن غفور رحيم"بزيادة"لهن"، ثم عدد تعالى على المؤمنين نعمه فيها أنزل إليهم من الآيات المنيرات، وفيما ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم، ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه وفيما ذكر لهم من المواعظ، وقرأ جمهور الناس"مبينَّات"بفتح الياء أي بينها الله تعالى وأوضحها، وقرأ الحسن وطلحة وعاصم والأعمش"مبيِّنات"بكسر الياء أي بينت الحق وأوضحته. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}