وقوله: {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك} أي القذف {وَأَصْلَحُواْ} أحوالهم استثناء من الفاسقون ويدل عليه {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي يغفر ذنوبهم ويرحمهم.
وحق الاستثناء أن يكون منصوباً عندنا لأنه عن موجب ، وعند من جعل الاستثناء متعلقاً بالجملة الثانية أن يكون مجروراً بدلاً من"هم"في {لهم} .
ولما ذكر حكم قذف الأجنبيات بين حكم قذف الزوجات فقال {والذين يَرْمُونَ أزواجهم} أي يقذفون زوجاتهم بالزنا {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء} أي لم يكن لهم على تصديق قولهم من يشهد لهم به {إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} يرتفع على البدل من شهداء {فشهادة أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ} بالرفع كوفي غير أبي بكر على أنه خبر والمبتدأ {فشهادة أحدهم} وغيرهم بالنصب لأنه في حكم المصدر بالإضافة إلى المصدر ، والعامل فيه المصدر الذي هو {فشهادة أحدهم} وعلى هذا خبره محذوف تقديره فواجب شهادة أحدهم أربع {شهادات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} فيما رماها به الزنا {والخامسة} لا خلاف في رفع الخامسة هنا في المشهور والتقدير والشهادة الخامسة {أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ} فهي مبتدأ وخبر {إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} فيما رماها به من الزنا {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب} ويدفع عنها الحبس وفاعل يدرأ {أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ} إن الزوج {لَمِنَ الكاذبين} فيما رماني به من الزنا
{والخامسة أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ} أي الزوج {مِنَ الصادقين} فيما رماني به من الزنا.
ونصب حفص {الخامسة} عطفاً على {أربع شهادات} وغيره رفعها بالابتداء و {أن غضب الله} خبره.
وخفف نافع {أن لعنة الله} و {أن غضب الله} بكسر الضاد وهما في حكم المثقلة و {أن غضب الله} سهل ويعقوب وحفص وجعل في جانبها لأن النساء يستعملن اللعن كثيراً كما ورد به الحديث.