طولاً للحرائر فلينكحوا الأيامى حتى يغنيهم الله من فضله.
ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ... (33) . الخير المعني هنا: هو الديانة والإسلام والقوة
على ابتغاء الرزق في مظانه؛ لئلا يكون عالة على المسلمين، واختلف العلماء في
وجوب الكتابة وفي إيتاء المكاتب من المال ما يبلغه إلى أن يتعلق بسبب
يسترزق الله منه وفي إيجاب إنكاح الإماء والعبيد والأتباع اختلافًا كثيرًا
والصواب أن ذلك فرض على السادة والأولياء والمتبوعين إنكاحهم كل على
قدر طوله واستطاعته، ومن لم يستطع طولا لمن هو له كفؤ نزل إلى ما هو دونه في
النكاح.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) يعني: المؤمنين، قطعًا لفعل
الحرام، وسدًا لمسالك الفواحش، ونزوعًا إلى العفة، وعلى إيجاب ذلك استفتح
السورة في قوله: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) .
ثم قال - عز من قائل:(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)هذا خطاب خرج مخرج تعديد قبيح
الأفعال وسفال السير، وكانت الجاهلية تفعل ذلك، فاستاق ذكر ذلك تعييبًا وتمقيتًا؛
لذلك قال: (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ) أي: لذنوبهن (رَحِيمٌ)
أي: بهن كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما"
استكرهوا عليه"فالإثم على من أكرههن بغاءً."
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ...(34) . هذه الآيات اللاتي
ذكرهن في أول السورة، فعطف هنا بالواو على ذكر ما أنزله من أول السورة إلى هذا
الموضع من آيات بينهن، وفرضهن على عباده، واسم آيات عام في الكتاب الذي
هو القرآن، لكنه لما ذكر الآيات بالعموم نبه على تفصيل ما أراده.
قوله تعالى: (وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(34)